السيد محمد الحسيني الشيرازي

473

الفقه ، الرأي العام والإعلام

والجواب : إنّ ماضي المسلمين مفخرة ليس للمسلمين وحسب بل لغير المسلمين أيضا ؛ حيث جاء الإسلام بالعدل والمواساة والنظافة والنظام بل إنّ تأخّر المسلمين سببه هو انفصالهم عن ماضيهم الإسلامي ، فلم يبق لهم سوى القومية الجاهلة الزائفة الغارقة في بحر التخلّف في كلّ أبعاد الحياة . ونظرة واحدة لوضع البشرية قبل الإسلام وبعده تبيّن لنا الفارق الكبير في حياة الإنسان ، فقد نقل الإسلام البشرية من حالة التخلّف والجاهلية إلى الحضارة ، وقد كتبت دراسات كثيرة في هذا المجال سواء من كتّاب غربيين أو إسلاميين . يقول « جب » وهو أحد المستشرقين : « ليس في وسع العرب أن يتجرّدوا من ماضيهم الحافل وسيظلّ الإسلام أهمّ صفحة في هذا السجل الحافل ، ومعنى ذلك أنّ الدعوة للانقطاع عن الجذور دعوة غريبة على المسلمين ، فالحاضر هو امتداد للماضي ، فإذا كان للمسلمين ثمة مفاخر ومآثر وعلوم وفنون وأخلاق ، فهو حتما إرث جاءهم من الماضي العتيد » . 5 - يقولون : إنّ الطريق الإسلامي ملئ بالثغرات ويجب القضاء عليه حتّى تتجدّد حياة عصرية حضارية رفيعة . والجواب : إذا كان القصد من الثغرات وجود بعض الحكام الظلمة وبعض الخلفاء الفجرة ، وهذا أمر يكاد يكون طبيعيا في تاريخ كلّ أمّة ، فإن التاريخ الإسلامي يمتاز بأنّه يمتلك صفحات بيضاء أكثر من الصفحات السوداء ، والدنيا ذات وجهين وجه قاتم ووجه مشرق . وقد قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف الدنيا : إن : ( الدنيا دار بالبلاء محفوفة وبالغدر موصوفة لا تدوم أحوالها ولا يسلم نزّالها ) « 1 » ، وقال عليه السّلام : ( الدنيا تغر وتضرّ

--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 348 ، الخطبة 226 ، إرشاد القلوب : ج 1 ص 30 ب 4 ، شرح نهج البلاغة لابن